...

بعد العثور على كثبان رملية بقمر المشتري.. علماء يحلون اللغز

لطالما تساءل العلماء كيف أن القمر الأعمق لكوكب المشتري، آيو، لديه حواف متعرجة تضاهي أي نتوءات تشبه “الكثبان الرملية”، والآن، قدمت دراسة بحثية أجرتها جامعة روتجرز تفسيرا جديدا لكيفية تشكل الكثبان الرملية حتى على سطح من الجليد مثل قمر “آيو”

وتستند الدراسة، التي نشرت الثلاثاء في مجلة “نيتشر كومينيكيشن”، إلى دراسة العمليات الفيزيائية التي تتحكم في حركة حبيبات الرمال إلى جانب تحليل الصور من مهمة المركبة الفضائية جاليليو التابعة لناسا والتي استمرت 14 عاما، وسمحت بإنشاء الخرائط التفصيلية الأولى لكوكب المشتري وأقماره، ومن المتوقع أن توسع الدراسة الجديدة فهمنا العلمي للسمات الجيولوجية للعوالم الشبيهة بالكواكب.

ويقول جورج ماكدونالد، باحث ما بعد الدكتوراه في قسم علوم الأرض والكواكب في جامعة روتجرز: “تشير دراساتنا إلى إمكانية اعتبار آيو، عالما من الكثبان، ولقد اقترحنا، واختبرنا كميا، آلية يمكن من خلالها أن تتحرك حبيبات الرمل، وبالتالي يمكن أن تتشكل الكثبان هناك”.

ويفترض الفهم العلمي الحالي أن الكثبان، بطبيعتها هي تلال من الرمال تراكمت بفعل الرياح، وكان السؤال كيف يحدث ذلك في ظل أن قوى الرياح على القمر (آيو) ضعيفة بسبب الغلاف الجوي منخفض الكثافة؟، غير أن الباحثين تمكنوا من حل هذا اللغز.

ويقول ماكدونالد: “يخبرنا هذا العمل أن البيئات التي توجد فيها الكثبان أكثر تنوعا بشكل كبير من المناظر الطبيعية الصحراوية الكلاسيكية التي لا نهاية لها على أجزاء من الأرض”.

وساعدت صور مهمة جاليليو في حل اللغز، حيث التقطت المهمة، التي استمرت من 1989 إلى 2003، الكثير من الصور والبيانات العلمية التي لا يزال الباحثون حتى يومنا هذا يقومون بدراستها.

وكانت إحدى الأفكار الرئيسية المستقاة من بيانات هذه المهمة هي النطاق العالي للنشاط البركاني على القمر (آيو) لدرجة أن البراكين عادت إلى الظهور بشكل متكرر وبسرعة في هذا العالم الصغير.

وسطح القمر عبارة عن مزيج من تدفقات الحمم البركانية الصلبة السوداء والرمال، وتدفق الحمم البركانية “المتدفقة”، و”الثلوج” من ثاني أكسيد الكبريت، واستخدم العلماء معادلات رياضية لمحاكاة القوى على حبة بازلت واحدة أو صقيع وحساب مسارها.

ويقول ماكدونالد أنه عندما تتدفق الحمم البركانية إلى ثاني أكسيد الكبريت تحت سطح القمر، فإن تنفيسها يكون “كثيفا وسريع الحركة بدرجة كافية لتحريك الحبيبات على آيو، وربما تمكن من تكوين سمات واسعة النطاق مثل الكثبان الرملية”.

وبمجرد أن ابتكر الباحثون آلية يمكن من خلالها أن تتشكل الكثبان، نظروا إلى صور سطح آيو التي التقطتها مركبة جاليليو الفضائية لمزيد من الإثبات، وكانت المسافات بين القمم ونسب الارتفاع إلى العرض التي لاحظوها متوافقة مع اتجاهات الكثبان الرملية التي شوهدت على الأرض والكواكب الأخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى