...

سكسكة فتواية الجيزة .. مهرها خناقة ،، (يارب أهلك سكسكة فى يوم حرب مهلكة)

 

عالم الفتوات عالم غريب وعجيب ولم يقتصر على الرجال فقط وإنما كان للسيدات شأن به أيضاً ،،، سكسكة فتواية من العيار التقيل تدعى سكسكة
( أسمها الحقيقى جليلة)

فقد كانت سكسكة فتواية الجيزة سيدة مرهوبة يخشاها الجميع ولها قهوة معروفة تحمل أسم الشيشة.

وكان المقهى ملتقى فتوات القاهرة والجيزة حيث كانوا يقضون فيها سهراتهم التى تمتد إلى الساعات الأولى من الصباح
وكانت جليلة سيدة فارعة الطول قوية الجسم ولها عضلات تمكنها من التغلب على من يقف أمامها ،، وكان يوجد على ذراعها وشم شأنها شأن الرجال وكانت ترتدى السديرى والجلباب البلدى الرجالى والكوفيه مثل التجار الكبار المعروفين بلقب المعلمين ،، وكانت تمسك بيدها عصا غليظة طويلة (شومة)
المهر خناقة
رأها أحد المواطنين ويدعى عباس حيث كانت تخوض معركة حامية فأعجب بشخصيتها القوية التى كانت تتمتع بها فطلبها للزواج فما كان منها إلا أن أشترطت عليه أن يثبت شجاعته فأخذته إلى مشاجرة وطلبت منه أن يتدخل لفضها فإذا نجح فى ذلك ستكون هى زوجته .
فدخل عباس المشاجرةوأستطاع أن يفضها بسهولة فما كان منها إلا أن تزوجته ليصبح مهرها خناقة وكانت جليلة (سكسكة) لاتدخل أى خناقة لمجرد الخناق فقط ولكنها تدخل بدافع الشهامة وحماية الضعيف من أهل (حتتها) وكانت امرأة عطوف وتكره المعارك ،، لم يكن فى منطقتها أى حالات طلاق فكانت تحل جميع المشاكل بين الأسر والأزواج وكانت تستمع لهم عندما تتسع المشكلة ،، وصاحب الخطأ يكون نصيبه علقة كفيلة بأن ترجع إليه صوابه ،، ولم تكن تحب الشر وتسعى فى الخير.
وعندما قام أولادها بقتل شقيقها وهربوا فبحثت عنهم وأعترفت عليهم مع زوجها وقالت وعيناها تدمعان: أنا أصلى أحب الحق حتى ولو كان على أولادى وعلشان كده ساعدت الحكومة فى القبض عليهم وشهدت ضدهم أمام النيابة وساعدنى المعلم عباس زوجى ،، كما أن أهل حيها نادراً ماكانوا يلجأون فى مشاجرتهم إلى الشرطة لإنها دائماً تنهيها قبل تدخلها فتضع حدا للظالم والمظلوم.

سكسكة والإنتخابات
كانت أجمل ذكريات جليلة تلك التى كانت ترويها عن الإنتخابات التى حدثت سنة 1950 حين قام أحد أبناء الحى بترشيح نفسه أمام مرشح معروف من حزب الوفد فإنحازت جليلة (سكسكة) لأبن حتتها وتولت عملية الدعاية له فكانت ترتدى ملابس الرجال وتركب العربة الكارو وتطوف الشوارع مع جيرانها وهى تصفق وتهتف بحياة ( أبن حتتها) .
وكان المنافس له يخشاها ويرتعب من الطريقة التى كانت تتبعها فأرسل إليها بعض أتباعه لمساومتها للإنضمام إلى صفة ،، لكنها رفضت كل تلك العروض المغرية وهاجمته فى كل مكان يذهب إليه وبكل الوسائل لدرجة أن المرشح طلب بنفسه حماية (البوليس) .
وفى يوم الإنتخابات أضطر المنافس إلى أن يؤلف لجنة لمحاربة الدعاية التى كانت تقوم بها جليلة (سكسكة) وأعوانها فأطلقوا عليها لقب (سكسكة) وكانوا يقولون
( يارب أهلك سكسكة فى يوم حرب مهلكة) وكانت تحلم بأن يعيش الناس فى وئام وسلام ويتركون المعارك والمشاجرات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى