...

هنا عاش صلاح منصور نشأته ومحاوله قتله وفقد نجليه

هنا عاش صلاح منصور – نشأته ومحاوله قتله وفقد نجليه العنوان: ١٢ شارع اسماعيل اباظه – غرب القاهرة

ولد صلاح منصور في 17 مارس عام 1923 بشبين القناطر، عمل محررا صحفيا في مجلة روز اليوسف في عام 1940، نافس الصحافة حبه للفن، فلم يواصل مسيرته في الصحافة، والتحق بمعهد الفنون المسرحية، وكان أحد أفراد أول دفعته، الذين شاركوه في أعمال عديدة لاحقة، أبرزهم فريد شوقي وشكري سرحان وحمدي غيث وغيرهم من الوجوه التي لم يستطع الجمهور نسيانها.

عشق صلاح منصور المسرح منذ صغره عشقا طاغيا؛ إذ لم يستطع الابتعاد عن خشبة المسرح منذ عرفها في مدرسة العباسية الثانوية بالإسكندرية؛ حين اضطرت الأسرة للمغادرة إليها بسبب ظروف عمل والده الذي كان يعمل مفتشا بوزارة المعارف. كانت الوزارة –آنذاك- تولي المسرح المدرسي أهمية كبيرة لدرجة أنها أسندت مسئولية النشاط المسرحي بالمدارس للفنان الكبير زكي طليمات، وكانت أمارات النبوغ الخطابي قد ظهرت على صلاح منصور مبكرا مما دفع الأب للتفكير بإلحاق ابنه بكلية الحقوق، التي كانت الطريق الأسرع لتولي المناصب؛ لذلك رفض الوالد بصرامة التحاق صلاح منصور بفريق التمثيل بالمدرسة، لكن رفضه لم يصمد طويلا بعد أن علم من ناظر المدرسة أن موهبة صلاح التمثيلية لا نظير لها، وأن أداءه على مسرح المدرسة يأخذ بالألباب. كانت الأم تشجع ابنها على التمثيل منذ اكتشفت موهبته وهو بعد في الرابعة من عمره، حين كان يبرع في تقليد جارة لهم دائمة الشجار مع زوجها بسبب النفقات .

في العام 1939، وأثناء زيارة إمبراطور إيران لمصر لمصاهرة الأسرة العلوية؛ طُلب من زكي طليمات تقديم عمل مسرحي عن العلاقات المصرية الإيرانية عبر التاريخ، اختار طليمات فريقا من طلبة المدارس الثانوية ولم يقع الاختيار على صلاح منصور لعدم تواجده في ذلك اليوم بالمدرسة، لكنه عندما علم ذهب لـ طليمات في المسرح الذي كانت تقام فيه البروفات؛ فعرفه وأسند إليه دور الزمان أو راوية التاريخ الذي ظهر في ثياب شيخ مسن، طويل اللحية غزير الشعر. كان أداء “منصور” مذهلا، ما جعل وزير المعارف –آنذاك- الدكتور محمد حسين باشا هيكل يطلب لقاءه، ويطلب من “طليمات” رفع مذكرة لإرسال صلاح منصور في بعثة إلى الخارج لدراسة المسرح، لكن إقالة الحكومة بعد أيام ذهبت بذلك الحلم الجميل أدراج الرياح

بعد أن أتم صلاح منصور تعليمه الثانوي طلب منه زكي طليمات الحضور للقاهرة والعمل كمحرر صحفي بمجلة “روزاليوسف” التي كانت تصدرها السيدة فاطمة اليوسف التي كان متزوجا منها وقتئذ، وبالفعل عمل منصور لبعض الوقت بالمجلة، واجرى حوارا مع المطربة ” أسمهان” لكن العمل الصحفي لم يستهوهه، فغادره والتحق بمعهد التمثيل.

مرت خمسة عشر عاما على تخرج منصور من معهد التمثيل، وما زالت أبواب الشهرة شبه مغلقة في وجهه؛ وكأن ال حسد حال بينه وبين النجومية خاصة في السينما؛ إذ أنه بعد إنجازه الإذاعي أسس فرقة المسرح الحر مع زميليه توفيق الدقن وعبد المنعم مدبولي، وقدمت الفرقة عدة عروض جيدة مثل “عبد السلام أفندي” وكان منصور يخرج تلك العروض ولا يشارك بالتمثيل إلى أن اضطر لأداء دور الأستاذ رجائي في مسرحية “الناس اللي تحت” الذي كان يؤديه “الدقن” الذي انتقل بشكل مفاجئ إلى المسرح القومي، كان أداء صلاح عظيما لدرجة أنه أحدث ضجة في الوسط الفني، وانهالت العروض السينمائية عليه مما أصابه بالدهشة حتى قال: سبحان الله.. عشت في الوسط الفني كل هذه السنوات ولم يكتشفوا عبقريتي إلا الآن.. إنه لأمر محير.

ولعل أهم الأدوار التي قَدمها الفنان الراحل صلاح منصور في مسيرته الفنية، كان دوره في فيلم “الزوجة الثانية” واشتهر بعدها باسم العُمدة نسباً إلي اسمه في الفيلم “العمدة عتمان”، بالإضافة إلي أدواره في أفلام أدهم الشرقاوي، غرام وانتقام، قنديل أم هاشم، شفيقة القبطية وغيرهم.

قال عنه الممثل البريطاني الشهير تشارلز لوتون الذى ادى دور الاحدب فى رائعة فيكتور هوجو “أحدب نوتردام” ، عندما عرض فيلم مع الذكريات في لندن عام 1962الذى كان يؤدى فيه صلاح منصور دور الاحدب المجنون، بعدما صافحه: لو أن هذا الممثل الموهوب موجود عالميًا لكنت أسلمت له الشعلة من بعدي.

تعدى الجمهور فى اليمن بالضرب على صلاح منصور من شدة احترافيته في تجسيد دور الطاغية الوحشي الإمام بن يحيى، في فيلم «ثورة اليمن»، عام 1966، وذلك اثناء تصويره بعض المشاهد فى شوراع اليمن بل ان الامر وصل إلى محاولة الجمهور قتله معتبرين أن الطاغية عاد من جديد، ولم ينجه من ايديهم سوى الامن اليمنى الذى كان يرافقه اثناء التصوير .

لم يعتذر صلاح منصور عن أى دور بعد الموافقة عليه، حيث كان يستعد لبطولة مسرحية بكالوريوس فى حكم الشعوب أمام نور الشريف، وبالفعل أجرى بروفات لمدة شهرين، ثم شعر أن صحته لن تجعله يعطى الدور حقه من الإجادة والإتقان، كما اعتاد طوال عمره، فاعتذر عن تقديم الدور، ثم رشح الفنان الشاب حينها يحيى الفخرانى لأداء دوره.

شارك الفنان صلاح منصور خلال مشواره الفني في 60 فيلمًا واختيرت ستة أفلام منها ضمن أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية، وهي :”بداية ونهاية ، البوسطجي، الزوجة الثانية ،العصفور والأربعين، و”المستحيل” ، و”قنديل أم هاشم” .

كان صلاح منصور بطل قصة درامية حقيقية عاشها بنفسه وذاق مرارتها، وذلك عندما مرض ابنه الأصغر هشام، والذي كان يحتاج لإجراء جراحة عاجلة بالعاصمة البريطانية لندن، ومن المؤكد أنها ستتكلف الكثير مما لا يملكه بالطبع الفنان المصري. وبعد روتين بيروقراطي سافر مع ابنه إلى لندن على نفقة الدولة، وبقيا هناك فترة طويلة لإجراء بعض الفحوصات اللازمة قبل الجراحة، فاحتاج منصور إلى تجديد طلب العلاج على نفقة الدولة، ومدّ فترة بقائه لثلاثة أشهر أخرى.

وفي تلك الأوقات تصادف زيارة الرئيس الراحل أنور السادات للعاصمة البريطانية، والتقى هناك الجالية المصرية في السفارة، فطلب منه منصور مد فترة علاج ابنه ووافق السادات «شفاهة» وبلا تردد ونادي على أحد مرافقيه ليقوم بتنفيذ الأمر، إلا أنه اعترض بطريقته الجذابة المرحة، وطلب من الرئيس أن يوقّع على الورقة التي قدمها له قائلًا: “عندما يبرح الرئيس المكان ويتحرك الموكب الرسمي.. لا أحد يعرف أحدًا”، فابتسم السادات وأدرك ما يرمي إليه ووقع على الطلب، إلا أن هشام صلاح منصور تُوفي بعد إجراء الجراحة مباشرةً، وظل هذا الحادث عالقًا بذكرى الفنان القدير حتى رحيله بعد ثلاث سنوات فقط من وفاة ابنه في 19 يناير عام 1979.

كان صلاح منصور على موعد اخر الرئيس  أنور السادات فى موقف مشابه ومأساه أخرى عاشاها صلاح منصور ، عندما شارك ابن صلاح منصور فى حرب 73 وعندما جاءه خبر استشهاده وزع حلويات علي جيرانه والمارة في شارع منزله وعانق الرئيس السادات وبكي في حضنه وتبرع بمكافأة ومعاش ابنه الشهيد لتسليح الجيش المصري حتى رحل عام 1979.

اشتهر الفنان صلاح منصورعلى شاشة السينما بدور الشرير المتعدد العلاقات النسائية، ولكنه الحقيقة لم يكن كذلك على الإطلاق؛ حيث تزوج لمرة واحدة فقط، أحب خلالها زوجته بإخلاص شديد، حتى رحيله.

بداية قصة زواج صلاح منصور تعود إلى لقائه في شبابه بفتاة أرمينية تُدعى أليس يعقوب، تعرف إليها بالصدفة عندما وجدها على شقة شاب جاره فحاول التقرب منها ومراودتها، فغضبت منه بشدة حتى صفعته، فتعلق بها أكثر عندما علم أن جاره الشاب هو شقيقها، فأعجب بها وتزوجا بعد أن أشهرت إسلامها وقد اختار لها اسم والدته السيدة رقية نظمي، وشهد على العقد الفنان شكري سرحان وشقيقه، و تم الزواج في 9 أكتوبر عام 1950، واستمر الزواج السعيد ولم يحب أو يتزوج أي إنسانة أخرى غيرها.

أصاب زوجة صلاح منصور المرض وظلت مريضة لسنوات طويلة لم تكن تترك الفراش، وألحت عليه في الزواج من أخرى، إلا أنه كان يرفض بشدة؛ لكونها الحب الوحيد في حياته ولازمها في رحلة مرضها حتى توفيت، فدخل بعد وفاتها في حالة اكتئاب شديد، حاول أن يخرج منها بالعمل في الأفلام، إلا أن حالة الحزن تغلبت عليه ومكث بالمستشفى حتى وافته المنية بعد عامين من وفاة زوجته.

حصل صلاح منصور، على عدة جوائز خلال مسيرته الفنية، منها جائزة أحسن ممثل مصرى إذاعى عام 1954 فى مسابقة نظمتها إذاعة صوت العرب، وفى عام 1963 فاز بجائزة السينما عن دوره فى فيلم “لن أعترف” بالإضافة لجائزة أفضل دور ثانى فى فيلم “الشيطان الصغير”، كما حصل عام 1966 حصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى خلال الاحتفالات بعيد الفن.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى